وللكرى في الجفون داعية * وقد حداها حاد له عجل
وحوّصت أعين الوشاة كما * جمّش معشوقه الفتى الغزل « 1 »
فذاك مغف وذاك مختلط * يهذي وهذا كأنّه ثمل
وقلت يا سيدي بدا علم ال * صبح وكاد الظلام يرتحل
ثم أنثى يبتغي وسادي إذ * أيقن أنّ الوشاة قد غفلوا
فبات يشكو وبتّ أعذره * وليس إلّا العتاب والعلل
لخلتنا ثمّة شعبتي غصن * يوم صبا نلتوي ونعتدل « 2 »
يا طيبها ليلة نعمت بها * غرّاء أدنى نعيمها القبل
وله سامحه اللّه تعالى [ من الخفيف ] :
يا نسيم الجنوب باللّه بلّغ * ما يقول المتيّم المستهام
قل لأحبابه فداكم فؤاد * ليس يسلو ومقلة لا تنام
بنتم فالسهاد عندي مقيم * مذ نأيتم والعيش عندي حمام « 3 »
فعلى الكرخ فالقطيعة فالشطّ * فباب الشعير منّي السلام « 4 »
يا ديار السرور لا زال يبكي * بك في مضحك الرياض غمام
ربّ عيش صحبته فيك غضّ * وجفون الخطوب عنّا نيام
في ليال كأنّهنّ أمان * من زمان كأنّه أحلام
وكأنّ الأوقات فيها كؤوس * دائرات وأنسهنّ مدام
زمن مسعد وإلف وصول * ومنى تستلذّها الأوهام
كلّ أنس ولذة وسرور * قبل لقياكم عليّ حرام
هامش
( 1 ) حوّصت : من الحوص وهو ضيق في العين ، وجمّش : من التجميش وهو الملاعبة والمداعبة .
( 2 ) الخلّة : الصداقة ، والمحبّة ، والصّبا الريح مهبها من الشرق ، وهي ريح كان العربي يأنس إليها ويتمناها لأنها منعشة .
( 3 ) بنتم : هجرتم وابتعدتم ، والسهاد : الأرق ، والحمام : الموت .
( 4 ) باب الشعير وما قبلها : أماكن في بغداد .