وسهم الرزايا بالذخائر مولع * وأيّ نعيم لا يكدّره الدّهر
فصنع اللّه تعالى في القوارع من إخراج ما يصلح لكتابي هذا منه ، فمن ذلك قوله من قصيدة في الاستعطاف والاعتذار عند تغير الصاحب عليه واستمرار الأسفار بأبي محمد [ من الوافر ] :
أيا من عفوه دانى السّحاب * صدوق البرق ثقّاب الشهاب
مديد الظلّ معقود الأواخي * على الجانين مضروب القباب
فكيف حجبت عنك وأنت شمس * تجلّ عن التستر بالحجاب
أيرتج باب عفوك دون ذنبي * وعفوك لم يشن برتاج باب « 1 »
وإعراض الوزير أشدّ مسّا * على الأحرار من ضرب الرقاب
ثنى غربي وفلّ شبا شبابي * وصبّ عليّ أسواط العذاب « 2 »
ولم تبق الليالي في بقيا * لعتب منك فضلا عن عقابي
فهب لزيارتي خطئي ، وعمدي * لقصدي ، واغتراري لاغترابي
فما في الأرض إلّا من يراني * بعين المحنق الضرم الضباب « 3 »
كأنّي قد أثرت بهم ذئابا * أو استنفرت منهم أسد غاب
حصلت وكنت ضيفك في الثّريّا * وصرت ولست ضيفك في التراب
أعدني للقرى واجعل جوابي * وإيجابي جفانا كالجوابي « 4 »
وجد برضاك فهو العيش غضّا * وكلّا فهو ريعان الشباب
ولو زعت الحسام العضب سخطا * لذاب ذبابه بين القراب « 5 »
هامش
( 1 ) يرتج : يقفل ، ويشن : يعاب .
( 2 ) الغرب : الحدّة والنشاط ، وفلّ : قطّع .
( 3 ) الضرم : الغضب ، والضباب : العابس .
( 4 ) الجفان : القصع ، أو ما يسكب فيه الطعام من الآنية ، والجوابي الجران : الواسعة التي تسقى منها الحيوانات .
( 5 ) الذباب من السيف : طرفه الذي يضرب به .