ما كان أجمل في التجمّل ملبسي * وأعفّ في ظلّ القناعة زادي
لولا زمان أزمنت حالي له * نوب تراوح تارة وتغادي
وأذى فراخ ضاق بي أوكارها * وكذا البغاث كثيرة الأولاد « 1 »
وأذى خراج لو سرى لأدائه * غرر الليالي عدن وهي دآدي « 2 »
أبدت نجوم الليل سود نجومه * في مفرقي فأنار بعد سواد
حصة حصت مني جوانب هامتي * صفعا أوافقه من المستادي « 3 »
ووفود سوء يألفون زيارتي * من صادر أو رائح أو غادي
ورجالة مترادفون كأنّما * غصّت مدارجهم برجل جراد
من كل منتفش الشّوارب مسمع * عبد لآل ربيعة أو عاد
صهب اللحى سود الوجوه كأنّما * خضبوا الرؤوس بيانع الفرصاد « 4 »
ما غاب عنّي واحد إلّا ويق * فو إثره ثان وآخر بادي
هذا يواجه شاربي متهدّدا * ويقوم هذا من وراء العادي
ففرائصي من خوفهم مملوءة * أبدا من الإخفاق والإرعاد
وإذا أصادر غدوة لم يرتفع * عند المساء سواي في الأوراد
ما في يد النقّاد من ضربي سوى * ضربي ودقّ الجيد دون جياد « 5 »
يا حلية الوزراء حقّي واجب * ونداك صوبا أنعم وأيادي
وقّع بتسويغي خراجي كلّه * أو لا فعاودني على الإيراد « 6 »
هامش
( 1 ) البغاث : طائر أغبر ، وشرار الطير .
( 2 ) دآدي : شديدة الظلمة .
( 3 ) الحص : حلق الشعر ، والحصة : من الحصى ، والمستادي : طالب الأداء ، وأصله المستأدي بالهمز .
( 4 ) الفرصاد : التوت ، واليانع : الأحمر من كلّ شيء ، والصهب : جمع أصهب ، وهو الذي لونه الصهبة وهي حمرة أو شقرة في الشعر .
( 5 ) الجيد : العنق ، أو موضع القلادة ، والجياد : جمع جواد .
( 6 ) التسويغ : تجويز من السلطان بمنحة أو عطاء وهي مولّدة .