أقلّب قلبا ما يخفّ غرامه * عليه ، وطرفا ما تجفّ هوامله « 1 »
لعليّ أرى من أهل ريّا وإن نأت * بأرجائه شبها لريّا أواصله
فأصبحت قد ودعت ريّا ووصلها * كما ودّعت شمس النهار أصائله
بكرهي زال الحيّ من بطن عازب * وغودر منّي عازب اللبّ زائلة « 2 »
وقلب إذا ما قلت خفّ غرامه * وأبصر غاويه وأقصر عاذله
دعاه الهوى فاهتزّ يهوي كما دعا * صبا الريح غصن البان فاهتزّ مائله
وهاجرة من نار قلبي شببتها * وقد جاش من حرّ الفراق مراجله
صليت بها والآل يجري كما جرى * من الدمع في جفنيّ للبين جائله « 3 »
ومنها :
وبعض مذاق العرف مرّ وإن حلا * إذا لم يكن أحلى من العرف باذله
وما الجود إلّا ما تطوّع أهله * ولا السّمح إلا ما تبرّع نائله
وأروع أنواء الربيع صنائع * لديه ، وأنوار الربيع فضائله
أهان مصونات الذخائر كفّه * وهان عليه ما يقول عواذله
وفاح كما فاح الرّياض فعاله * ولاح كما لاح البروق شمائله
يسيل على العافين عفو نواله * فيلقى ابتذال الوجه للبذل سائله
شفيع الذي يرجوه حسن صنيعه * وسائله عند الرجاء وسائله « 4 »
ولم يجتمع كفّاه والمال ساعة * كأنّي وريّا ماله وأنامله
هامش
( 1 ) الطرف : العين ، والهوامل : الدموع .
( 2 ) عازب الأول : اسم جبل والثانية اسم فاعل من عزب بمعنى غاب .
( 3 ) صليت بها : احترقت ، والآل : السراب أو ما أشرف عليه البعير ، وقيل إنّه خاص بما يكون أول النهار .
( 4 ) وسائله الأولى : مؤلّفه من واو العطف وسائل بمعنى الطالب المستجدي ، وأما الثانية فهي جمع وسيلة والواو فاء الكلمة .