فاسعد بدنيا قد نظمت أمورها * وسددتها بالرفق أيّ سداد
ورعية أصلحتها بتألّف * وتعطّف من بعد طول فساد
داويت من سقم النفاق قلوبها * وشفيت مرضاها من الأحقاد
فنصبت للإسلام أكرم راية * وقسمت أهل الجبر والإلحاد « 1 »
وأفضت عدلك في البلاد وأهلها * وضربت دون الظلم بالأسداد
ومنها في الإذكار والاستعانة والاستزادة وشكوى الخراج ، ومسألة التسويغ ، وما منها إلا ما لا غبار عليه ، ولا شوب فيه ، ولا مزيد على حسنه :
يا خير من يدعى لخطب فادح * ويحلّ عقد الحادث المنآد « 2 »
عمّت فواضلك البرية واغتدت * طوع العنان لحاضر أو بادي
ووسائلي ما قد علمت ولاية * مذ كنت أعهدها وصفو وداد
ومنقّبات في البلاد غريبة * وصلت سرى الاتهام بالإنجاد
تروى ولم يسمع لهنّ بقائل * تعزى إليه سوى حداء الحادي
من كلّ رائقة المحاسن حلوة * ريّا الرواية غضّة الإنشاد
لم يكسها الإكفاء في أكفائها * عيبا ولا أزرى بها لسناد « 3 »
هذا وحرمة خدمة مرعية * للأبعدين قديمة الميلاد
ما زلت من أبرادها متوحّشا * بمفوّف يزهى على الأبراد
يا حلية الوزراء حلّ قصائدي * بمحاسن الإرفاد والإصفاد
ما لي ظمئت وبحر جودك زاخر * سهل مشارعه على الورّاد
وريت زناد السائلين بسيله * وبفيضه وخصصت بالإصلاد « 4 »
هامش
( 1 ) الجبر : الكفر .
( 2 ) الحادث : المصاب ، والمنآد : المعقد .
( 3 ) الاكفاء والسناد : من عيوب القوافي في الشعر .
( 4 ) وريت : اشتعلت من قبسه ، والإصلاد : يقال : أصلد الزند : أي صوّت ولم يوره يعني أنّه منع العطاء أو أنّ عطاءه أمسك .