شرف كعقد الدرّ واصل بعضه * بعضا كأنبوب القنا المنآد « 1 »
وعلا كأيام السنين ترادفت * آياتها بمكرّر ومعاد
لا كالذين إذا سموا لكريمة * ضحكت جدودهم من الأجداد
أعلى المكارم ما تقادم عهده * والمجد موروث عن الأمجاد
لا والذي جعل المكارم كلّها * لك والعلا في مبدأ ومعاد
ورآك أهلا للرشاد وللهدى * وكساك آيات الإمام الهادي
لو كان غير اللّه يعبد ما انثنت * إلّا إليك أعنّة العبّاد
هذا معنى قد أكثر الناس فيه ، وأظن السابق إليه ابن أبي البغل ، حيث قال في الرشيد [ من السريع ] :
لو عبد الناس سوى ربّهم * أصبحت دون اللّه معبودا
رجع :
هذا الربيع وأنت أكرم مجتنى * منه وأعجبه إلى المرتاد
زارتك في حلل الرياض وفوده * وكأنّهنّ يمسن في الأبراد
ورأت صنائعك التي أزرت بها * فغدت تذمّ إليك صوب الغادي
وحكاك وادي الزندروذ فأقبلت * أمواجه يقذفن بالأزباد
مثل الرمال تناطحت أوعالها * فأعانهنّ العين بالإمداد
يرمي السواحل مدّه فكأنّه * ملك يهزّ الأفق بالإيعاد
يهدي المدينة واديان تجاورا * وكأنّما وردا على ميعاد
مدّان هذا ليس ينفد فيضه * أبدا وهذا فيضه لنفاد
روض يرفّ ، ومزنة تهمي عزا * ليها ، وطير في الغصون ينادي
فكأنّ ذا يثني ، وذا يدعو ، وذا * يبدي الرضا ويبوح بالإحماد
هامش
( 1 ) المنآد : المعوج .