والأمراء ، والوزراء والرؤساء ، فلم يخل قصيدة فيهم من سفاتج هزله « 1 » ، ونتائج فحشه ، وهو عندهم مقبول الجملة غالى مهر الكلام ، موفور الحظ من الإكرام والإنعام ، مجاب إلى مقترحه من الصلات الجسام ، والأعمال المجدية التي ينقلب منها إلى خير حال ، وكان طول عمره يتحكم على وزراء الوقت ورؤساء العصر ، تحكّم الصبي على أهله ، ويعيش في أكنافهم عيشة راضية ، ويستثمر نعمة صافية ضافية . وديوان شعره أسير في الآفاق من الأمثال ، وأسرى من الخيال . وقد أخرجت من ملحه الخالية من الفحش المفرط ، الحالية بأحسن المقرط ، ونوادره التي تسر النفس ، وتعيد الأنس .
ما يستغرق وصف ابن الرومي [ من الكامل ] :
شرك العقول ونزهة ما مثلها * للمطمئنّ وعقله المستوفز « 2 »
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدث أنها لم توجز
فمن ذلك وصفه لشعره ولسخفه كقوله [ من المجتث ] :
فإنّ شعري ظريف * من بابة الظّرفاء
ألذّ معنى وأشهى * من استماع الغناء
وقوله [ من مجزوء الكامل ] :
قرم إذا أنشدته * شعري البديع تهلّلا « 3 »
فحسبت أن أبا عبا * دة يمدح المتوكلا
هامش
( 1 ) السفاتج : هي ان تعطي رجلا مالا فيعطيك وثيقة تستردّ بها مالك من عميل له في بلد آخر أنت قاصده « من السفتجة » .
( 2 ) شرك العقول : نظمها وحبكها . والمستوفز : المتيقظ الوافر .
( 3 ) القرم : السيد القوي .