الباب السابع
2 - نذكر فيه محاسن أبي عبد اللّه الحسن بن أحمد بن الحجاج وغرائبه
هو وإن كان في أكثر شعره لا يستتر من العقل بسجف « 1 » ، ولا يبني رجل قوله إلا على سخف . فإنه من سحرة الشعر ، وعجائب العصر . وقد اتفق من رأيته وسمعت به من أهل البصيرة في الأدب وحسن المعرفة بالشعر على أنه فرد زمانه في فنه الذي شهر به ، وأنه لم يسبق إلى طريقته ، ولم يلحق شأوه في نمطه ، ولم ير كاقتداره على ما يرده من المعاني التي تقع في طرزه ، مع سلاسة الألفاظ وعذوبتها ، وانتظامها في سلك الملاحة والبلاغة . وإن كانت مفصحة عن السخافة ، مشوبة بلغات الخلديين والمكدين وأهل الشطارة « 2 » . ولولا أن جد الأدب جد وهزله هزل كما قال إبراهيم بن المهدي لصنت كتابي هذا عن كثير من كلام من يمد يد المجون فيعرك بها أذن الحرم . ويفتح جراب السخف فيصفع بها قفا العقل . ولكنه على علاته تتفكه الفضلاء بثمار شعره ، وتستملح الكبراء ببنات طبعه ، وتستخف الأدباء أرواح نظمه ، ويحتمل المحتشمون فرط رفثه وقذعه « 3 » .
ومنهم من يغلو في الميل إلى ما يضحك ويمتع من نوادره ، ولقد مدح الملوك
هامش
( 1 ) السجف : الستار .
( 2 ) مشوبة : ممزوجة ، والمكدين : الذين يستعطون الناس .
( 3 ) الرفث والقذع : أي فحشه وإساءته .