ومن قصيدة أبي سعيد الرستمي [ من الطويل ] :
أبعد ابن عباس يهشّ إلى السّرى * أخو أمل أو يستماح جواد « 1 »
أبى اللّه إلّا أن يموتا بموته * فما لهما حتى المعاد معاد
ومن قصيدة أبي الفياض سعيد بن أحمد الطبري [ من الوافر ] :
خليلي كيف يقبلك المقيل * ودهرك لا يقيل ولا يقيل « 2 »
ينادي كلّ يوم في بنيه * ألا هبّوا فقد جدّ الرحيل
وهم رجلان منتظر غفول * ومبتدر إذا يدعى عجول
كأنّ مثال من يفنى ويبقى * رعيل سوف يتلوه رعيل
فهم ركب وليس لهم ركاب * وهم سفر وليس لهم قفول
تدور عليهم كأس المنايا * كما دارت على الشّرب الشمول « 3 »
ويحدوهم إلى الميعاد حاد * ولكن ليس يقدمهم دليل
ألم تر من مضى من أوّلينا * وغالتهم من الأيام غول
قد احتالوا فما دفع الحويل * وأعولنا فما نفع العويل
كذاك الدهر أعمار تزول * وأحوال تحول ولا تؤول
لنا منه وإن عفنا وخفنا * رسول لا يصاب لديه سول
وقد وضح السبيل فما لخلق * إلى تبديله أبدا سبيل
لعمرك إنّه أمد قصير * ولكن دونه أمد طويل
أرى الإسلام أسلمه بنوه * وأسلمهم إلى وله يهول
أرى شمس النهار تكاد تخبو * كأنّ شعاعها طرف كليل
هامش
( 1 ) السّرى : المسير ليلا ، ويستماح : يطلب جوده وسماحه .
( 2 ) يقيل : يريح ، ويقيل : يقيل ويميل .
( 3 ) المنايا : الموت ، والشمول : الخمرة .