ثم لما كانت ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة انتقل إلى جوار ربه ومحل عفوه وكرامته ، ومضى من الدنيا بمضيه رونق حسنها وتاريخ فضلها ، رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه ، وجعل الجنة مأواه بمنه وكرمه ! ! .
* * *
أنموذج من مراثيه
من قصيدة أبي القاسم بن أبي العلاء الأصبهاني تغمّده اللّه برحمته ، وأسكنه بحبوحة جنته ! [ من البسيط ] :
يا كافي الملك ما وفّيت حظّك من * وصف وإن طال تمجيد وتأبين
فتّ الصفات فما يرثيك من أحد * إلّا وتزيينه إيّاك تهجين
ما متّ وحدك لكن مات من ولدت * حواء طرّا ، بل الدنيا ، بل الدّين
هذي نواعي العلا مذ متّ نادبة * من بعد ما ندبتك الخرّد العين « 1 »
تبكي عليك العطايا والصّلات كما * تبكي عليك الرعايا والسّلاطين
قام السعاة وكان الخوف أقعدهم * فاستيقظوا بعد ما متّ الملاعين
لا يعجب الناس منهم إن هم انتشروا * مضى سليمان وانحلّ الشياطين
ما أحسن هذا المثل ، وأمكن موقعه ! !
ومن قصيدة أبي الفرح بن ميسرة [ من الوافر ] :
ولو قبل الفداء لكان يفدى * وإن جلّ المصاب على التّفادي
ولكنّ المنون لها عيون * تكدّ لحاظها في الانتقاد
فقل للدّهر أنت أصبت فالبس * برغمك دوننا ثوبي حداد
إذا قدّمت خاتمة الرزايا * فقد عرّضت سوقك للكساد
هامش
( 1 ) الخرّد : العذراوات .