وأقم على يأس فقد ذهب الذي * كان الأنام على نداه عيالا
من كان يقري الجهل علما ثاقبا * والنقص فضلا والرجاء نوالا
ويجبّن الشجعان دون لقائه * يوم الوغى ويشجّع السؤالا
خلع الردى ذاك الرداء نفاسة * عنّا وقلّص ذلك السربالا
خبر تمخّض بالأجنة ذكره * قبل اليقين وأسلف البلبالا
حتى إذا جلّى الظنون يقينه * صدع القلوب وأسقط الأحمالا
الشكّ أبرد للحشى في مثله * يا ليت شكّي فيه دام وطالا
جبل تسنّمت البلاد هضابه * حتّى إذا ملأ الأقالم زالا
يا طود كيف وأنت عاديّ الذّرى * ألقى بجانبك الرّدى زلزالا « 1 »
ما كنت أوّل كوكب ترك الدّنا * وسما إلى نظرائه فتعالى « 2 »
أنفا من الدنيا تبتّ حبالها * ونزعت عنك قميصها الأسمالا « 3 »
لا رزء أعظم من مصابك إنّه * وصل الدّموع وقطّع الأوصالا
إن قطّع الآمال منك فإنّه * من بعد يومك قطّع الآمالا
يا آمر الأقدار كيف أطعتها * أو ما وقاك جلالك الآجالا
هلّا أقالتك الليالي عثرة * يا من إذا عثر الزّمان أقالا « 4 »
وأرى الليالي طارحات حبالها * تستوهق الأعيان والأرذالا « 5 »
يبرين عود النّبع غير فوارق * بين النّبات كما برين الضالا « 6 »
لا تأمن الدنيا عليك فإنّها * ذات البعول تبدّل الأبدالا
هامش
( 1 ) الطود : الجبل : وعاديّ الذرى : قديمها ومنيعها .
( 2 ) نظرائه : أشباهه .
( 3 ) تبتّ : تقطع ، والأسمال : الثياب البالية .
( 4 ) أقال : حمى ومنع .
( 5 ) الوهق : محركة وبسكن : الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والانسان ، واستوهق : صنع الوهق ، وأراد هنا معنى اصطاد .
( 6 ) النبع شجر ، والضالا : الضّلل : الماء الجاري تحت الشجر .