ولو عرفت حسناء داود حقّه * لما ضفّرت شعرا ولا خضّبت كفّا
فكم قد حماها يوم حرب وغارة * وكم نزعت من خوفها القلب والشنفا « 1 »
يطير على وجه الصعيد إذا جرى * فما إن يمسّ الأرض من أرضه حرفا
ويعطيك عفوا من أفانين ركضه * إذا سمته التقريب أو سمته القطفا « 2 »
له ذنب ضاف يجرّ على الثّرى * طويل كأذيال العرائس بل أضفى « 3 »
له غرّة مثل السراج ضياؤها * وأيّ سراج بالنوائب لا يطفأ
سقى الغيث رهوا مشبها ذلك الكتفا * وطودا منيفا حاكيا ذلك الردفا « 4 »
يواجه وجه الوحش إن سار خلفها * فيجعلها من حيث لم يحتسب خطفا
ويرجع مخضوب البنان كأنّه * عروس وقد زفّت إلى خدرها زفّا
وإن خاف من عين النواظر أهله * عليه فمدّوا دون مربطه سجفا « 5 »
إذا ما غزا الغازي عليه قبيلة * فلا حافرا أبقى عليه ولا خفّا
يراه كميت وهو لهفان واله * لميتته يطوي الظلام وما أغفى
ولو أنّه قد كان حقّق موته * لجزّ عليه للأسى الشعر الوحفا « 6 »
وما أنا ممّن يظهر الشجو آمنا * وإنّ عظيمات المصائب لا تخفى
ولولا وفاء فيه كنت أقوده * إليك بلا منّ ولكنّه استعفى
كراهية من أن يقوم مقامه * حفاظا وبعض الخيل يستعمل الظّرفا
وأعفيته أنّ الوزير معوّض * ومن ذا الذي يرجو نداه ولا يكفى
فعوّل أبا عيسى عليه فإنّه * سيكفيك خطب الدهر وهو به أكفى
هامش
( 1 ) القلب بضمّ القاف : سوار المرأة ، والشنف : حلية تلبسها في أعلى الأذن .
( 2 ) التقريب : ضرب من العدو ، أو أن يرفع رجليه معا ويضعهما معا .
( 3 ) الأضفى : السابغ الكثير .
( 4 ) الرهو : المطر الساكن .
( 5 ) السجف : الستائر .
( 6 ) الوحف : الشعر الكثير الأسود .