لقد كان وفق الجو عند ارتفاعه * نشاطا وملء الأرض عند انخفاضه
لو أن خدود الورد أرض لأرضه * لما مسّها منه أذى بارتكاضه « 1 »
يريك نحول السّهم عند اقتباله * ويبدي مثول الطود عند اعتراضه
وقور إذا خلّيته وطباعه * وإن هزهز الأرضين فرط انتفاضه
ويخفى اصطفاق الرعد رجع صهيله * ويخفت صوت الليث بين غياضه
تعزّ أبا عيسى وليّك ثابت * وجل التسلّي لم يرع بانتقاضه
ومن عرف الدنيا استهان بخطبها * ولا سيّما من طال عهد ارتياضه
ولو قبل الدهر الخئون ذخائري * لقدّمتها عنه رضى باعتياضه
ولكنه يبقى الذي لا نودّه * ويردي الذي نهوى بصرف غضاضه « 2 »
وهذا الذي بي لو غدا زاد مرضع * لشيّب فوديه اشتعال بياضه
سقا الأصدأ الكدريّ ما نقع الصدا * غمام حداه الرعد عند ائتماضه « 3 »
وفي بعض حملان الوزير معوضة * وسلوان قلب مسلم لانقضاضه
فسر كيفما آثرت فوق جياده * ومس كيفما أحببت بين رياضه « 4 »
ومن أرجوزة أبي دلف الخزرجي [ من الكامل ] :
دهر على أبنائه وثّاب * تعجمهم أنيابه الصّلاب « 5 »
فما لهم من كيده حجاب * يا لك دهرا كلّه عقاب
أصبح لا يردعه العتاب * إنّ المنايا ولها أسباب
هامش
( 1 ) ارتكاضه : تحرّكه واضطرابه .
( 2 ) غضاضة : نقصه وعيبه .
( 3 ) ائتماضه : يريد سماع صوته ، وحدوثه .
( 4 ) مس : تمايل زهوا ونشوة .
( 5 ) تعجمهم : تختبر صلابتهم وتعضّهم .