تصيدنا والصّيد مستطاب * واها لناء ما له إياب
لكلّ قلب بعده اكتئاب * مسوّم تعنو له الأسراب
أصدأ بادي الحسن لا يعاب * قد كملت في طبعه الآداب
وهذّبت أخلاقه العذاب * أقبّ ممّا ولّد الأعراب « 1 »
ذو نسب تحسده الأنساب * وميعة ينزو بها الشباب « 2 »
كأنّما غرّته شهاب * كأنّما لبّاته محراب
كأنّما حجوله سراب * كأنّما حافره مجواب
للصخر عند وقعه التهاب * إذا تدانى فهو الحباب
إنّ القرارات له انصباب * وإن علا فالصقر والعقاب
للريح في مذهبه ذهاب * فالوحش ما يلقاه والهراب
دماؤها لنحره خضاب * يا غائبا طال به الإياب
لا خبر منك ولا كتاب * ما كنت إلّا روضة تنتاب
مستأنسا تألفك الرحاب * تعشقك العيون والألباب
ترتجّ كالموج له عباب * تناوبتك للرّدى أنياب
تجزع من أمثالها الأحباب * وكنت لو طالت بك الأوصاب
يخفّ في مصرعك المصاب * ما طاب عن أضرابك الإضراب
ولا صحا من حبك الأصحاب * وأنت فرد ما له أتراب
يا حزنا إذ ضمّك الخراب * وأغلقت من دونك الأبواب
كصارم أسلمه القراب * وقد جرى من فمك اللعاب
وأمتار منه النحل والذّباب * واعتورتك الفئة الغضاب « 3 »
هامش
( 1 ) أقبّ : ضامر البطن دقيق الخصر .
( 2 ) الميعة : أوّل الجري وأنشطه ، وينزو : يطمح ويتولّع بها .
( 3 ) أمتار النحل والذباب : جنى الزهر .