فقد صار نهبي بين وحش وطائر * غدا سيّدا فيها وراح لها عبدا
تسلّ أبا عيسى ولا تقرب الأسى * وكن حازما شهما وكن بازلا جلدا « 1 »
فقد كمد الاخوان من فرط حزنهم * وقد شمت الحسّاد مذ فقد الأصدا
وأصبح أبناء الشّجاعة حسّرا * فمن قارع سنّا ومن لاطم خدّا
وقد هاج لي حزنا عليه تحسّري * فهيّمني وجدا وذكّرني نجدا
جواد عزيز أن يجود بمثله * جواد ومن يعدى عليه إذا استعدى
سوى الصاحب المأمول للجود والنّدى * ومن كفّه من صيّب خضل أندى « 2 »
أتاح لنا الإحسان من كلّ جانب * فحصّل منّا الشّكر والنّشر والحمدا
له همّة فوق السماء مقيمة * تعلّم من يرجوه أن يطلب الرّفدا
ومن قصيدة لبعض أهل نيسابور قالها على لسان أحد الندماء [ من مخلع البسيط ] :
كلّ نعيم إلى نفاد * كلّ قريب إلى بعاد
كلّ هبوب إلى ركود * كل نفاق إلى كساد
وكلّ ملك إلى زوال * وكلّ كون إلى فساد
وصادق من يقول فاسمع * والسمع باب إلى الفؤاد
قد بلغ الزرع منتهاه * لا بد للزّرع من حصاد
لهفي على أصدإ جواد * من هبّة الصالح الجواد
منقطع المثل في البلاد * وغرّة الطرف والتلاد
لهفي على أصدإ مسيح * قد كان ماء وأنت صادي
وكان نارا وكلّ نار * فمنتهاها إلى الرّماد
هامش
( 1 ) البازل : الرجل المجرّب الكامل التجربة .
( 2 ) الصيّب : السحاب ذو المطر .