اللهجة قد أنافت سنوه على الثمانين وخنقت التسعين ، فقال قصيدة أولها [ من المنسرح ] :
ما أنصف الدار واقف فيها * يثني على غيرها ويطريها
فقف بها ناشرا محاسنها * وانح به ما حوت نواحيها
ووفّها النّعت غير مختصر * فليس نزر الثناء يكفيها
يكاد يجري السّفين سافلها * يكاد يعلو النجوم عاليها
لم يبق في الناس من إذا ذكرت * بوحدة الكون لم يقل إيها
فعج بها الصّحب واقض واجبها * وقف بها وقفة المهنيها
إن أغد ذا نعمة فواهبها * أنت فداك الورى ومنشيها
وما تراه عليّ من حلل * فأنت كأس بها ومعطيها
وكلّ ما ضمّ منزلي ويدي * من نعمة لي فأنت موليها
لا نسي اللّه حسن فعلك بل * أسأله في الحياة ينسيها
قال مؤلف الكتاب : وأنشدني أبو بكر الخوارزمي لنفسه قصيدة في دار الصاحب عارض بها قصيدة الرستمي في الوزن والقافية إذ هي أجود القصائد فمنها [ من الطويل ] :
أكلّ بناء أنت بانيه معجز * بنيت المعالي أم بنيت المنازلا
فلا الإنس تبني مثلهنّ معالما * ولا الجنّ تبني مثلهنّ معاقلا
كنائس أضحت للغمام عمائما * علوا وأمسّت في الظلام قنادلا
رحاب كأن قد شاكلت صدر ربّها * وبيض كأن قد نازعته الشمائلا
وبهو تباهي الأرض منه سماءها * بأوسع منها آخرا وأوائلا
وصحن يسير الطرف فيه ولم يكن * ليقطعه بالسّير إلّا مراحلا
تلوح نقوش الجصّ في جدرانه * كما زيّن الوشم الدقيق الأناملا
وماء إذا أبصرت منه صفاءه * حسبت نجوم الليل ذابت سوائلا