أم الدار قد أجرى الوزير سعودها * فلم تجر دار في الثرى ذلك المجرى
وتبدو صحون كالظنون فسيحة * تقدّرها حلما فتنعتها حزرا « 1 »
وفي القبة العلياء زهر كواكب * من الضرب المضروب والذهب المجرى « 2 »
إذا ما سما الطرف المحلق نحوها * رآها سماء صحف أنجمها تقرا
ومن قصيدة أبي عيسى بن المنجم [ من الطويل ] :
هي الدار قد عمّ الأقاليم نورها * ولو قدرت بغداد كانت تزورها
ولو خبّرت دار الخلافة بادرت * إليها وفيها تاجها وسريرها
ولو قد تبقّت سر من را بحالها * لسار إليها دورها وقصورها
لتسعد فيها يوم حان حضورها * وتشهد دنيا لا يخاف غرورها
فما حلمت عين الزمان بمثلها * وحاشا لها من أن يحسّ نظيرها
يقول الأولى قد فوجئوا بدخولها * وحيّرهم تحبيرها وحبيرها « 3 »
أفي كلّ قطر غادة وحليّها * وفي كلّ بيت روضة وغديرها
وأبوابها أثوابها من نفوسها * فلا ظلم إلّا حين ترخي ستورها
معظّمة إلّا إذا قيس سمكها * بهمّة بانيها فتلك نظيرها
هي الهمّة الطولى أجالت بفكرها * مباني تكسوها العلا ويعيرها
فجاء بدار دار بالسعد نجمها * وجنّبت المحذور ليس يطورها « 4 »
وقال لها اللّه الوفيّ ضمانه * سأحميك ما ضمّ الليالي كرورها
أهنيك بالعمران والعمر دائم * لبانيك ما أفنى الدهور مرورها
وقد أسجل الإقبال عهدة ملكها * وخطّت بأقلام السعود سطورها
هامش
( 1 ) حزرا : تقديرا وتخمينا .
( 2 ) الضرب : الدراهم .
( 3 ) التحبير : التوشية والتزيين ، والحبير : من الثياب : الناعم الجديد الملوّن .
( 4 ) يطورها : يقربها .