ولو أصبحت دارا لك الأرض كلّها * لضاقت بمن ينتاب دارك آملا
ولو كنت تبنيها على قدر همّة * سمت بك واستسرت إليك المراسلا
عقدت على الدنيا جدارا فحزتها * جميعا ، ولم تترك لغيرك طائلا
وأغنى الورى عن منزل من بنت له * معاليه فوق الشعريين منازلا « 1 »
ولا غرو أن يستحدث الليث بالسّرى * عرينا ، وأن يستطرف البحر ساحلا
ولم يعتمد دارا سوى حومة الوغى * ولا خدما إلّا القنا والقنابلا « 2 »
ولا حاجبا إلّا حساما مهنّدا * ولا عاملا إلّا سنانا وعاملا
وو اللّه ما أرضى لك الدهر خادما * ولا البدر منتابا ولا البحر نائلا
ولا الفلك الدوار دارا ولا الورى * عبيدا ولا زهر النجوم قبائلا
أخذت بضبع الأرض حتى رفعتها * إلى غاية أمسى بها النجم جاهلا « 3 »
فإنّ الذي يبنيه مثلك خالد * وسائر ما يبنى الأنام إلى بلى
ومن قصيدة أبي الحسن الجرجاني [ من الطويل ] :
ليهن ويسعد من به سعد الفضل * بدار هي الدنيا ، وسائرها فضل « 4 »
تولّى له تقديرها رحب صدره * على قدره ، والشّكل يعجبه الشكل
بنيّة مجد تشهد الأرض أنّها * ستطوى وما حاذى السماء لها مثل
تكلّف أحداق العيون تخاوصا * إليه كأنّ الناس كلّهم قبل « 5 »
منار لأبصار الرواة ، وربّها * منار لآمال العفاة إذا ضلّوا
سحاب علا فوق السّحاب مصاعدا * وأحرى بأن يعلو وأنت له وبل
وقد أسبل الخيري كمي مفاخر * بصحن به للملك يجتمع الشّمل
هامش
( 1 ) الشّعرى : نجم في السماء .
( 2 ) القنابلا : الجماعة من الناس والخيل .
( 3 ) ضبع الأرض : إبطيها .
( 4 ) وسائرها فضل : أي كلّها بقية له .
( 5 ) التخاوص : من الخوص وهو صغر العين يريد أن المتطلّع إليها يخفض بصره .