كما طلع النسر المنير مصفّقا * جناحيه لولا أنّ مطلعه عقل
بنيت على هام العداة بنيّة * تمكّن منها في قلوبهم الغلّ
ولو كنت ترضى هامهم شرفا لها * أتوك بها جهد المقلّ ولم يألوا « 1 »
ولكن أراها لو هممت برفعها * أبى اللّه أن تعلو عليك فلم تعلو
تحجّ لها الآمال من كلّ وجهة * وينحر في حافاتها البخل والمحل
وما ضرّها ألّا تقابل دجلة * وفي حافتيها يلتقي الفيض والهطل
تجلّى لأطراف العراق سعودها * فعاد إليها الملك والأمن والعدل
كذا السعد قد ألقى عليها شعاعه * فليس لنحس في مطارحها فعل
وقالوا تعدّى خلقه في بنائها * وكان وما غير النّوال به شغل
فقلت إذا لم يلهه ذاك عن ندى * فما ذا على العلياء إن كان لا يخلو
إذا النصل لم يذمم نجارا وشيمة * تأنّق في غمد يصان به النّصل « 2 »
تملّ على رغم الحواسد والعدى * علاك ، وعش للجود ما قبح البخل
ومن قصيدة أبي القاسم الزعفراني [ من الخفيف ] :
سرّك اللّه بالبناء الجديد * تلك حال الشكور لا المستزيد
هذه الدار جنّة الخلد في الدن * يا فصلها وأختها بالخلود
أمة زيّنت لسيدها الما * لك لا زينة الفتاة الرود « 3 »
حليها حسنها فقد غنيت عن * كل مستطرف بلبس التليد
إرم المسلمين لا ذكر شدّا * د بن عاد فيها ولا اسم شديد
ما تشكّكت أن رضوان قد خا * ن وإلّا لم مثلها في الصعيد ؟
كلّ مستخدم فداء وزير * خدمته الرجال بعد الأسود
هامش
( 1 ) يألوا : يقصّروا .
( 2 ) النجار : الأصل .
( 3 ) الفتاة الرود : الفتاة الحسناء الفتيّة .