دار على العزّ والتأييد مبناها * وللمكارم والعلياء مغناها
دار ، تباهى بها الدنيا وساكنها * طرّا ، وكم كانت الدنيا تمنّاها
فاليمن أصبح مقرونا بيمناها * واليسر أصبح مقرونا بيسراها
من فوقها شرفات طال أدناها * يد الثريا فقل لي كيف أقصاها
كأنّها غلمة مصطفّة لبست * بيض الغلائل أمثالا وأشباها
انظر إلى القبّة الخضراء مذهبة * كأنّما الشمس أعطتها محيّاها
تلك الكنائس قد أصبحن رائقة * مثل الأوانس تلقانا وتلقاها
فالربع بالمجد لا بالصحن متسع * والبهو لا بالحلى بل بالعلا باهى
لما بنى الناس في دنياك دورهم * بنيت في دارك الغرّاء دنياها
فلو رضيت مكان البسط أعيننا * لم تبق عين لنا إلّا فرشناها
وهذه وزراء الملك قاطبة * بيادق ، لم تزل ما بيننا شاها « 1 »
فأنت أرفعها مجدا وأسعدها * جدّا وأجودها كفّا وأكفاها
وأنت آدبها بل أنت أكتبها * وأنت سيّدها بل أنت مولاها
كسوتني من لباس العزّ أشرفه * المال والعز والسلطان والجاها
ولست أقرب إلّا بالولاء وإن * كانت لنفسي من علياك قرباها
ومن قصيدة مولاي أبي الطيب الكاتب [ من الطويل ] :
ودار ترى الدنيا عليها مدارها * تحوز السماء أرضها وديارها
بناها ابن عباد ليعرض همّة * على همم إسرافهنّ اقتصارها
يردّ على الدنيا بها كلّ غدرة * إذا ما تبارت داره وديارها
وإن قيل بهتا قد حكت تلك هذه * فقد يتوارى ليلها ونهارها « 2 »
هامش
( 1 ) البيدق والشاه : من حجارة الشطرنج .
( 2 ) يهتا : زورا .