من كل واحدة ما علق بحفظي . والشيخ مولاي يعرف ملك النسيان لرقي ، فقصيدة الأستاذ أبي العباس الضبّي أولها [ من البسيط ] :
دار الوزارة ممدود سرادقها * ولا حقّ بذرى الجوزاء لاحقها
والأرض قد واصلت غيظ السماء بها * فقطرها أدمع تجري سوابقها
بودّها أنها من أرض عرصتها * وأنّ أنجمها فيها طوابقها « 1 »
فمن مجالس يخلفن الطواوس قد * أبرزن في حلل شاقت شقائقها
ومن كنائس يحكين العرائس قد * ألبسن مجسدة راقت طرائقها « 2 »
تفرّعت شرفات في مناكبها * يرتدّ عنها كليل العين رامقها « 3 »
مثل العذارى وقد شدّت مناطقها * وتوّجت بأكاليل مفارقها
كلّ امرئ سوّغته الحجب رؤيتها * وأشرقت في محيّاه مشارقها
مخلّف قلبه فيها وناظره * إذا تجلّت لعينيه حقائقها
والدهر حاجبها يحمي مواردها * عن الخطوب إذا صالت طوارقها « 4 »
موارد كلما همّ العفاة بها * عادت مفاتح للنعمى مغالقها
دار الأمير التي هذي وزارتها * أهدت لها وشحا راقت نمارقها
هذي المعالي التي اغتصّ الزمان بها * وافتك منسوقة واللّه ناسقها
إنّ الغنائم قد آلت معاهدة * لا زايلتها ولا زالت تعانقها « 5 »
لأرضها كلّما جادت مواهبها * وفي ديار معاديها صواعقها
ومن قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد وهو ابن عمة الصاحب [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) العرصة : الساحة .
( 2 ) الكنائس : الظّباء .
( 3 ) الرامق : المتطلع ، وكليل العين : حسيرها .
( 4 ) الطوارق : الأحداث .
( 5 ) آلت : أقسمت ، وزايل : فارق .