وسمعت عونا الهمداني يقول : أتى الصاحب بغلام مثاقف « 1 » ، فلعب بين يديه ، فاستحسن صورته . وأعجب بمثاقفته ، فقال لأصحابه : قولوا في وصفه ، فلم يصنعوا شيئا ، فقال الصاحب [ من السريع ] :
مثاقف في غاية الحذق * فاق حسان الغرب والشرق
شبّهته والسيف في كفّه * بالبدر إذ يلعب بالبرق
وأنشدني أبو سعيد بن دوست الفقيه ، قال : أنشدني أبو علي العراقي العوامي الرازي ، قال : أنشدني الصاحب لنفسه [ من السريع ] :
كم نعمة عندك موفورة * للّه فاشكر يا ابن عباد
قم فالتمس زادك وهو التقى * لن تسلك الطرق بلا زاد
* * *
جرى الشعراء بحضرة الصاحب في ميدان اقتراحه الديارات
أقرأني أبو بكر الخوارزمي كتابا لأبي محمد الخازن ورد عليه في ذكر الدار التي بناها الصاحب بأصبهان وانتقل إليها ، واقترح على أصحابه وصفها ، وهذه نسخته بعد الصدر .
نعم اللّه عند مولانا الصاحب أدام اللّه تأييده مترادفة ، وأياديه لديه متضاعفة ، وأرى أولياء النعم كبت اللّه أعداءهم تتظاهر كل يوم حسنا في إعظامه وبصائرهم تترامى قوة في إكرامه ، والوفود على بابه المعمور ، كرجل الجراد ، وانتقل إلى البناء المعمور بالفأل المسعود فرأينا يوما مشهودا ، وعيدا يجنب عيدا ، واجتمع المادحون ، وقال القائلون ، ولو حضرتني القصائد لأنفذتها إلا أني علقت
هامش
( 1 ) المثاقف : الذي يحسن استعمال الرمح والسيف .