ومن عوّدته المكرمات شمائلا * فليس له عنها ، ولو شاء ، ناقل
وإن راسل الأعداء فالجرد رسله * إليهم ، وأطراف العوالي الرسائل « 1 »
بيوم عقيم يلقح البيض بأسه * ولود المنايا وهو أشمط ثاكل « 2 »
إذا ما أسرّ النقع أنوار شمسه * أذاعت بأسرار الحمام المناصل « 3 »
فيا بدر لا تغرب ، ويا بحر لا تفض * ويا نوء لا تخلف حيا منك هاطل « 4 »
عظمت فهذا الدهر دونك همّة * وجدت فهذا القطر عندك باخل
وقال في الأمير شمس المعالي [ من الخفيف ] :
كم قلوب تحمّلت بالحمول * ودموع طلّت بتلك الطلول
واصطبار أضيع ما بين أيضا * ع المطايا وفي المحلّ المحيل « 5 »
ومنها :
وبنفسي بدر يعود ضياء ال * بدر من نور وجهه بالأفول
أثمرت وجنتاه روضا جنى ال * ورد يفتّر عن غدير شمول
وإلى مسرح المكارم قابو * س أراح الندى سوام العقول « 6 »
فارس الكتب والكتائب والمن * بر والخيل واليراع النحيل
تعب البيض والسلاهب والأر * ماح والوفر والندى والعذول « 7 »
وكهول أوهت كواهلها السم * ر تهادى إلى ابتغاء الدخول
يتعاطون بالصوارم كأسا * ت المنايا على غناء الصّهيل
هامش
( 1 ) الجرد : الخيل الأصيلة ، والعوالي : الرماح .
( 2 ) الأشمط : الذي خالط سواد شعره البياض .
( 3 ) النقع : الغبار ، والحمام : الموت .
( 4 ) النوء : المطر وشدّة الريح .
( 5 ) المحيل : الماحل المجدب .
( 6 ) سوام العقول : طلبها والتفكير بها .
( 7 ) السلاهب : من الخيل ما عظم وطال عظامه . ، والعذول : الكثير العذل واللوم .