أعجب ، ولا من أيها أتعجب ، أمن قريض عقوده منظومة ، أم من ألفاظ لآلئها منثورة ، أم من ولوجها الأسماع سائغة ، أم من شفائها العلة نافعة ؟ وأما الأبيات التي رسم التقدم بتلحينها ، وقال بمذهب أهل الحجاز فيها ، فما أعرف كفؤا لمثلها ملحنا ، ولو كان إسحاق الموصلي ، ولا مجيبا ولو كان امرأ القيس الكندي ، ولا أرضى لها مهرا إلا حبات القلوب ، ولا مجالا إلا أرجاء الصدور ، وقد جعل اللّه فيها من الفضل ما يشغلنا حفظه عن تعاطي الإجابة عنه ، وقرن بها من الأطراب ما يكفينا تأمله عن صياغة الألحان له .
ولأبي إسحاق شعر كثير فيه ، فمن ذلك قوله في افتتاح قصيدة [ من البسيط ] :
أقسمت باللّه ما يرجى لمعروف * في الحادثات سوى القاضي ابن معروف
ولابن حجّاج في بعض من كان يناوئ ابن معروف من الحكام [ من مخلع البسيط ] :
يا أيّها الحاكم الرقيع * ذقنك في سلحتي نقيع
إن ابن معروف في محلّ * مرامه متعب منيع
فضّله اللّه واجتباه * للأمر واختاره المطيع
هذا له وحده فقل لي * من أنت في الناس يا وضيع
وقد أوردت ما حضرت به من مشهور ما هو من شرط الكتاب من غرره ، فمنها قوله من قصيدة [ من الطويل ] :
ولم تسلني الأيام عنك بمرّها * بلى زادني بعد اللقاء تتيّما
وقد كنت لا أرضى من النيل بالرضا * وآخذ ما فوق الرضا متلوّما
فلما تفرّقنا وشطّت بنا النوى * رضيت بطيف منك يأتي مسلّما « 1 »
هامش
( 1 ) شطّت : باعدت .