اللّه أركسهم وفرّق شملهم * حتى أحلّهم بدار بوار « 1 »
* * *
101 - محمد بن عمر بن عبد اللّه بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية
من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية ، وأرواهم للأشعار والأخبار ، وكان - مع ذلك - حافظا للفقه والحديث ، من أهل النسك والزهادة ، وله كتاب في الأفعال لم يسبقه أحد إلى مثله ، وكان أبو علي البغدادي المعروف بالقالي يفضله ويعظمه ، ويعرف حقه ويقدمه .
أخبرني أبو سعيد بن دوست قال : أخبرني الوليد بن بكر الفقيه ان يحيى بن هذيل الشاعر زار يوما ابن القوطية في ضيعة له ، فألفاه خارجا منها ، فاستبشر بلقائه ، وابتدأه ببيت حضره على البديهة فقال [ من البسيط ] :
من أين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس ، والدنيا له فلك
فأجابه مسرعا [ من البسيط ] :
من منزل يعجب النّساك خلوته * وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا
قال ابن هذيل : فما تمالكت أن قبلت يده ، إذ كان شيخي وأستاذي ، وكان الشعر أقل صناعته لكثرة غرائبه : فمن بديعه قوله [ من البسيط ] :
ضحى أناخوا بوادي الطلح عيرهم * فأوردوها عشاء أيّ إيراد « 2 »
أكرم به واديا حلّ الحبيب به * ما بين رند وصفصاف وفرصاد « 3 »
هامش
( 1 ) أركسهم : أهلكهم وبدّدهم والبوار : الهلاك .
( 2 ) أناخوا : حطّو الرحال والعير : الدواب .
( 3 ) الرند : شجر طيب الرائحة ، والفرصاد : هو المعروف في بلادنا باسم التوت .