منها اختصار كتاب العين ، وكتاب طبقات النحويين واللغويين في الأندلس والمشرق من زمن أبي الأسود الدؤلي إلى زمن عبد اللّه الرياحي النحوي معلم الزبيدي ، وله كتاب الأبنية في النحو ليس لأحد مثله ، وكان الشعر أقل أدواته .
فما أنشدت له في تكذيب منجم [ من المتقارب ] :
يقول المنجم لي لا تسر * فإنك إن سرت لاقيت ضرّا
فإن كان يعلم أنّي جسير * فقد جاء بالنهي لغوا وهجرا
وإن كان يجهل سيري فكيف * يراني إذا سرت لاقيت شرّا
وله في رثائه لشيخه علي بن إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي اللغوي قصيدة جزلة الألفاظ كثيرة الغريب ، صاغها صوغ فحول العرب ، وضمنها قطعة من غريب كلامهم ، وهي قصيدة طويلة أولها [ من السريع ] :
تاللّه لا يبقى لصرف النوى * ذو جسد في رأس نيق منيف « 1 »
وقوله في الزهد [ من السريع ] :
لو لم تكن نار ولا جنّة * للمرء إلّا أنه يقبر
لكان فيه واعظ زاجر * ناه لمن يسمع أو يبصر
وقوله [ من السريع ] :
الفقر في أوطاننا غربة * والمال في الغربة أوطان
والأرض شيء كلّها واحد * والناس جيران وأخوان
* * *
هامش
( 1 ) صرف النوى : كناية عن الصروف والأحداث ، والنيق : أعلى موضع في الجبل ، والمنيف : الشاهق المطلّ . .