تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
للّه حلف العلا أبو حسن * وقد جرت للعلا سوابقها
فحاز خصل الرهان عن كثب * وفرّجت عنده مضايقها
للّه تلك الألفاظ حاملة * غرّ معان تعيي دقائقها
يكاد إعجازها يشككها * في سور أنها توافقها
أهدي سلاما حكى السلامة من * أسقام سوء يخاف طارقها « 1 »
كأنّه دارنا ولم يرها * ناعبها للنوى وناعقها
كأنّها غفلة الرقيب وقد * مكنت من نظرة أسارقها
أهديت منه ما لو تحمّله ال * أيام لم يستقلّ عاتقها « 2 »
تحدو به صبوة ركائبها * راتكة لا يميل سائقها « 3 »
خذها وقد أحصدت وثائقها * وألحقت بالسّهى سواهقها
ناشدتك اللّه حين تنشدها * وخلّة لا يخيل صادقها
إلّا تعمّدت رفع رايتها * ليملأ الخافقين خافقها
نعم وعش في النعيم ما طلعت * شمس نهار وذرّ شارقها « 4 »
هذه أطال اللّه بقاء مولاي أبيات علقتها والروية لم تعتلقها ، واعتنقت فيها والفكرة لم تعتنقها ، لا ثقة بالنفس ووفائها ، وسكونا إلى القريحة وصفائها ، بل علما بأني وإن أعطيت الجهد عنانه ، وفسحت للكد ميدانه . لم أدان ما ورد من ألفاظ أيسر ما أصفها به الامتناع عن الوصف ان يتقصاها . والبعد عن الإطناب ان يبلغ مداها ، ولقد قرع سمعي منها ما أراني العجز يخطر بين أفكاري ، والقصور يتبختر بين أقبالي وإدباري . إلى أن فكرت أن فضيلة المولى يشتمل عبده ويخيم ، وإن تصرفت عنده ، فثاب إلى خاطر نظمت به ما إن طالعه صفحا وجودا
هامش
( 1 ) الطارق : النازل ليلا . ( 2 ) العاتق : ما بين المنكب والعنق . ( 3 ) رتك البعير : قارب بين الخطا . ( 4 ) ذرّ شارقها : ظهرت أشعتها .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 391 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية