ومقصد الوفد . فاستبدل بالأنس وحشة ، وبالنضارة غبرة ، وبالضياء ظلمة .
واعتاض من تزاحم المواكب تلازم المآتم ، ومن ضجيج النداء والصهيل ، عجيج البكاء والعويل .
وله من كتاب إلى الصاحب أوله هذه الأبيات
[ من المنسرح ] :
إذا الغيوم ارجفن باسقها * وحفّ أرجاءها بوارقها « 1 »
وغيّبت للثرى كتائبها * وانتضيت وسطها عقائقها
وجلجل الرعد بينها فحكى * خفق طبول ألحّ خافقها
وابتسمت فرحة لوامعها * واختلفت عبرة حمالقها « 2 »
وقيل طوبى لبلدة نتجت * بحقّ أكنافها فوارقها « 3 »
أية نعماء لا تجلّ بها * وأيّ بأساء لا تفارقها
فليسق غيث الندى أبا القاسم ال * قرم وزير الأيام وادقها
تحكي سجاياه هزّة وندى * وأين من خلقه خلائقها
ولتهد ريح الصبا محمّلة * أنفاس طيب أمست تعانقها
في روضة لا النعيم سابقها * ولا نسيم الرياض لاحقها
جاور حوذانها بنفسجها * وزان ريحانها شقائقها « 4 »
هبت رخاء مريضة فشفت * مرضي وشاق النفوس شائقها
لم تبق منه النوى سوى كبد * تدمي وعين تجري سوابقها
إني وإن غالب الهوى جلدي * صبرا لصادي الأحشاء خافقها
ذكري لأيامنا التي غفلت * عنها العوادي ونام رامقها « 5 »
هامش
( 1 ) أرجفن : حرّكن ، والباسق : العالي .
( 2 ) الحمالق : العيون .
( 3 ) الفوارق : جمع فارقة ، وهي الناقة يأخذها المخاض .
( 4 ) الحوذان : نبات .
( 5 ) الرامق : المتطلّع .