إذ النوى لا تروعنا وإذ ال * أيام مأمونة بوائقها « 1 »
واللّه لو أنّ ما أكابده * بهضب رضوى خرّت شواهقها
هذه أطال اللّه بقاء مولاي نتائج أريحية ، أثارها مخاطبات مولاي التي هي انقع لغلتي من برد الشراب ، وأعذب إليّ من برد الشباب . فجاش الصدر بما أبرأ إليه من عهدته ، وأسكنه ظل أمانه وذمته ، ليسبل عليه ستر مودته ويتأمل بعين محبته . نعم وقد محا الزمان آثار إساءته إليّ ، بما أسعفني به من إقبال مولاي علي ، وتتابع بره في مخاطباته لدي . فكل ذنب لهذه النعمة مغفور ، وكل جناية بهذا الإحسان معمور .
فأجاب الصاحب بكتاب صدره هذه الأبيات
[ من المنسرح ] :
بدت عذارى مدّت سرادقها * وأقسم الحسن لا يفارقها
كواعب أخرست دمالجها * عنّا وقد أنطقت مناطقها « 2 »
خراعب حقّها وصائفها * تشي بأبدانها قراطقها « 3 »
صينت عن العطر أن يطيبها * إلا الذي حملت مخانقها
أم روضة أبرزت محاسنها * ومايني قطرها يعانقها
فأورد الورد غصنها بدعا * وشقّ عن أرضها شقائقها
وأعشت الناظرين حليتها * وشاق أحداقهم حدائقها « 4 »
أم أشرقت فقرة بدائعها * حديقة زانها طرائقها « 5 »
أتى بها بالكمال ناسجها * وزانها بالجمال ناسقها
هامش
( 1 ) البوائق : المصائب والشدائد .
( 2 ) المناطق : من النطق ، أو جمع منطقة وهي ما يشدّ بها الوسط .
( 3 ) الخرعبة : الحسناء في بياض وسمن وطراوة والقراطق ضرب من الثياب .
( 4 ) أعشث : أضعفت .
( 5 ) الفقرة : نبات .