ونخرط الليل في النهار فما * يؤنس إلّا الصباح والشّفق
بكلّ منشورة ذوائبها * محمرّة من شواظها الأفق « 1 »
وقال في السكر المبني بشيراز
، ويروي لغيره [ من الهزج ] :
شربنا ذهبا يجري * بشاطئ فضّة تجري
وما زلنا على السّكر * نداوي السّكر بالسّكر « 2 »
درينا كيف أصبحنا * وأمسينا وما ندري
وفاض الماء فيض البح * ر منصبّا إلى بحر
كجدوي عضد الدو * لة في نائله الغمر « 3 »
* * *
117 - أبو أحمد عبد الرحمن بن الفضل الشيرازي
روضة مجد وشرف ، وحديقة فضل وأدب ، وكان أحد أركان الدولة الديلمية ، يكتب لمعز الدولة أبي الحسين برسم المطيع للّه ، ويتصرف بالعراق في جلائل الأعمال ، ويلاحظ بعين الإعظام والإجلال ، وكان آخذا بطرفي النظم والنثر . فمن مشهور شعره وجيده ما كتبه إلى القاضي التنوخي [ من الكامل ] :
شوقي إلى القاضي المنيف بمجده * شوق يفوت الوصف أيسر حدّه
وبحسب فرط الأنس كان بقربه * قلقي لما قد ساءني من بعده
ولو أنّني مما أحبّ ممكّن * لم أعد إغذاذا أسير لقصده « 4 »
ووصلت آصال السرى بغدوّها * وقرنت إرقال المطيّ بوخده « 5 »
هامش
( 1 ) الشواظ : لهب لا دخان معه .
( 2 ) السّكر : بالكسر - بناء من صخر وحجاره .
( 3 ) الغمر : الكثير .
( 4 ) الإغذاذ : الإسراع في السير .
( 5 ) الإرقال والوخد : ضربان من سير الإبل والمطي : جمع مطيّة ، وهي الدابة .