ما كنت أعرف قدر ما خوّلته * حتى بليت بقربه من بعهده
جاءت ألوكته إليّ كأنها * وصل الحبيب اعتضته من صدّه « 1 »
ففتحت حين فتحتها عن روضة * متفتح حوذانها في ورده « 2 »
فقرأتها عودا على بدء كما * عاد الموليّ في قراءة عهده
يا جنّة الخلد التي أنا نازل * ما بين كوثرها وطوبى خلده
لو أستطيع ركبت متن الريح أو * أسريت نحو ذراك مسرى وفده
وهو الزمان فإن يساعد صرفه * فبجدّه يسعى الفتى لا كدّه
ولأبي أحمد المذكور في وصف سحابة أدركته فاكتسى بكساء حتى أقلعت
[ من المنسرح ] :
خرجت من عندكم فأدركني * سحابة ذات منظر صلف
غمامة كالعمامة انتلفت * فوق رؤوس المشاة في السّدف « 3 »
تنالها كفّ من يزوالها * تقول للمرء ويك لا تقف
يختطف الأرض وقع صيّبها * مثل اختطاف المخالب العقف « 4 »
فوقعه والكساء يدفعه * وقع سهام الأتراك في الهدف
كأنّما كلّ قطرة وقعت * عليه درّ بدا من الصّدف
لو أن ما ذاب منه يجمد لم * يصلح لغير العقود والشّنف « 5 »
فيها من الرعد كالدبادب وال * صّنج إذا ما ضربن في شرف « 6 »
واشتعل البرق في جوانبها * مثل السيوف انتضين من غلف
هامش
( 1 ) الألوكة : الرسالة .
( 2 ) الحوذان : نبات .
( 3 ) السدف : الظّلم .
( 4 ) الصيّب : المطر ، والعقف : المعقوفة .
( 5 ) الشّنف : الحلي والأقراط .
( 6 ) الدبادب : الصياح والضجّة .