تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فلا عار إن قصّرت دون مبرّز * شأن الناس قبلي سعيه وشآني
وعذري إليه خاطر كلّ بعد ما * ثوى وهو ماضي الشفرتين يماني « 1 »
كذا الدهر إمّا عاد ينقض ما بنى * وإما بنى ما ينقض الملوان « 2 »
وإن أخرتني اليوم سنّ تقدمت * فقد أسلفتني حوز كلّ رهان
ليالي طارت بي عقاب بلاغتي * وبذّت بغاثا ما استطاع يراني « 3 »
أبابيل جابت دون إدراك غايتي * على أنّها لم تأل في الطيران « 4 »

فأجابه أبو الحسن بقصيدة منها

[ من الطويل ] :
ظماني إلى من لو أراد سقاني * وديني على من لو يشاء قضاني
ولو كان عندي معسرا لعذرته * ولكنّه وهو المليّ لواني
رمى مقلتي واسترجع السهم داميا * غزال بنجلاوين تنتضلان « 5 »
أأرجو شفائي منه وهو الذي جنى * على بدني داء الضنى وشجاني
أبيت فلم أستسق من كان غلّتي * ولم أسترش من كان قبل براني « 6 »
فإن أسر فالعلياء همّي وإن أقم * فإني على بكر المكارم باني
وإن أمض أترك كلّ حيّ من العدى * يقول ألا للّه نفس فلان
أكرر في الإخوان عينا صحيحة * على أعين مرضى من الشنآن
فلو لا أبو إسحاق قل تشبثي * بخلّ وضربي عنده بجران
هو اللافتي عن ذا الزمان وأهله * بشيمة لا وان ولا متواني
إخاء تساوي فيه ودّا وألفة * رديع صفاء لا رضيع لبان
هامش
( 1 ) كلّ : ضعف . ( 2 ) الملوان : الليل والنهار . ( 3 ) بذّت : فاقت وتقدّمت والبغات : طائر ضعيف . ( 4 ) أبابيل : يقال طيرا أبابيل : أي متجمّعة يتبع بعضها بعضا ، قطيعا خلف قطيع . ( 5 ) النجلاوين : العينين الواسعتين وتنتضلان : أي تتبارى في رمي السهام . ( 6 ) الغلّة : الظمأ ، ولم أسترش : أطلب الريش كناية عن المال ، وبراني : أنحلني .