إذا أبصرت عيناي خدا معفّرا * لديك نقلت الترب منه إلى خدي
وإن سمعت أذناي عنك محدثا * لهجت بتكرير الحديث الذي يبدي
فذكراك جهري حين يطرق زائري * ونجواك سري حين أخلو بها وحدي
فلا تبعدنّي عنك من أجل عثرة * فإن جياد الخيل تعثر إذ تخدي « 1 »
ولو كنت تنفي كلّ من جاء مخطئا * إذا لعممت الناس بالنّفي والطرد
ومن زل يوما زلة فاستقالها * فذاك حقيق بالهداية والرشد
ولي عند مولانا وديعة حرمة * وشكر أياديه وديعته عندي
فإن عشت كانت عدتي وذخيرتي * وإن لم أعش فهي التراث لمن بعدي
توالت سنيّ أربع ومدامعي * لها أربع كالسّلك سلّ من العقد
أحوم إلى رؤياك كيما أنالها * حيام العطاش الناظرات إلى الورد « 2 »
فيا أيها المولى الذي اشتاق عبده * إليه أما تشتاق يوما إلى العبد ؟
فإن كان لم يبلغ إلى رتبة الرضا * فبلّغه فيما قبلها رتبة الوعد
ومر أمرك العالي بتغيير حاله * وتخفيف ما يلقى من البؤس والجهد
لعلك ترضى عودة بعد بدأة * فيغدو بوجه أبيض بعد مسودّ
فقد يجبر العظم الكسير وربما * تزايد بعد الجبر شدّة مشتد
وقال [ من الطويل ] :
هجرت دواتي بعد تصريف حلّها * وواصلت كالورّاق قارورة الحبر
وعاشرت من دون الأخلّاء دفترا * يحدّث عما مرّ في سالف الدهر
فطورا يسلّيني التعلّل بالمنى * وطورا يكون الموت مني على ذكر
* * *
هامش
( 1 ) تخدى : تسير مسرعة وتعثر : تزلّ .
( 2 ) الورد : منهل الماء .