ولكنه لطفه وزاد فيه ، وقال [ من الكامل ] :
وأخ جفا ظلما ، وملّ ، وطالما * فقنا الأنام مودة ونداما
فسلوت عنه وقلت ليس بمنكر * للدهر أن جعل الكرام لئاما
فالخمر وهي الراح ربّتما غدت * خلّا وكانت قبل ذاك مداما
وقال في معناه أيضا [ من الطويل ] :
وكم من عدو صار بعد عداوة * صديقا مجلّا في المجالس معظما
ولا غرو فالعنقود في عود كرمه * يرى عنبا من بعد ما كان حصرما
وقال في استهداء نبيذ ، وقد عزم على أخذ دواء [ من البسيط ] :
يا سيدا بالعلا والمجد منفردا * وواحد الأرض لا مستثنيا أحدا
لهاك أوجدت الآمال ما فقدت * وقرّبت لمنى الراجين ما بعدا « 1 »
هذا زمان علاج يتّقي ضرر ال * أخلاط فيه لأن الفصل قد وفدا
فلست تبصر إلا شاربا قدحا * مرّا وإلّا نزيف الجسم مفتصدا « 2 »
وقد عصيت الهوى مذ أمس محتميا * لما عزمت على إصلاح ما فسدا
وروقوا لي رطلا لست أذكره * إلّا عدمت لديه الصّبر والجلدا « 3 »
مناكر لطباعي غير أنّ له * عقبى تمازج محموداتها الجسدا
وليس لي قهوة أطفى بجمرتها * عن مهجتي شره الماء الذي بردا
فامنن بدستيجة المشروب يومك ذا * فقد عزمت على شرب الدواء غدا « 4 »
هامش
( 1 ) لهاك : عطاياك .
( 2 ) المفتصد : من الفصاد وهو إخراج الدم من الجسد بآلة حادة .
( 3 ) الجلد : الصبر .
( 4 ) الدشيجة : آنية صغيرة .