لأبي عثمان فيه التوارد مع السري أو التسارق .
قال أبو عثمان [ من المنسرح ] :
ادن من الدنّ بي فداك أبي * واشرب وسقّ الكبير وانتخب
أما ترى الطّل كيف يلمع في * عيون نور تدعو إلى الطرب ؟ « 1 »
في كلّ عين للطلّ لؤلؤة * كدمعة في جفون منتحب
والصبح قد جرّدت صوارمه * والليل قد همّ منه بالهرب
والجوّ في حلّة ممسّكة * قد كتبتها البروق بالذهب
وللسري في مثله [ من المنسرح ] :
غيوم تمسّك أفق السماء * وبرق يكتّبها بالذهب « 2 »
فهاتها كالعروس محمرة ال * خدين في معجز من الحبب
كادت تكون الهواء في أرج ال * عنبر لو لم تكن من العنب
من كفّ راض عن الصدود وقد * غضبت في حبّه على الغضب
فلو ترى الكأس حين يمزجها * رأيت شيئا من أعجب العجب
نار حواها الزجاج يلهبها ال * ماء ودرّ يدور في اللهب
وقال من قصيدة [ من المنسرح ] :
وليس للقرّ غير صافية * تدفع ما ليس يدفع الدّلق « 3 »
درياق أفعى الشتاء وهو إذا * سلّ علينا سيوفه درق « 4 »
هامش
( 1 ) النور : الزهر .
( 2 ) هكذا ، والبيت الأول لا يوافق بقية الأبيات في الوزن .
( 3 ) القرّ : البرد . والدلق : الفرو المستخرج من حيوان كالهر .
( 4 ) الدّرياق : الترياق ، دواء السمّ ، وسلّ : شهر ، والدرق : الترس .