استنطاق النصوص :
عندما نقرأ النصوص الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في مجرى الصراع
العقائدي والحوار الدائر بين أطراف هذا الصراع نلتقي صورة حية عن
حقيقة الصراع وعن حقيقة موقف أهل البيت ( عليهم السلام ) تختلف عن الصورة
التي تعكسها الدراسات الكلامية بعض الاختلاف .
فقد دخل أهل البيت ( عليهم السلام ) في الفترتين السياسيتين الأموية والعباسية
صراعا عقائديا قويا في هذه المسألة . . .
ولم يكن هذا الصراع صراعا عقائديا كلاميا خالصا كما ذكرت من قبل ،
بل تداخلت فيه العوامل السياسية إلى جانب العامل العقلي في البحث
الكلامي العقائدي . وكان طرف هذا الصراع حينا النظام الحاكم ومتبنيات
النظام العقائدية ، وحينا آخر المعارضة السياسية للنظام . فقد كان المعتزلة
يقعون أحيانا في طرف المعارضة السياسية ، أو أن المعارضة السياسية
كانت تكتسب منهم دعما سياسيا وشعبيا .
ومهما يكن من أمر ، فقد كان هذا الصراع من أعمق الصراعات
العقائدية التي خاضها أهل البيت ( عليهم السلام ) وأكثرها حساسية وخطورة ، فقد
كانت السلطة تتبنى وجهة نظر الجبر بشكل واضح وصارخ ، حتى أن
غيلان الدمشقي قتل على يد هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي - بتلك
الطريقة الفظيعة التي يرويها المؤرخون - بجريمة الإيمان ب ( الاختيار )
و ( التفويض ) .
وكان لكل من هذين المذهبين آثارا سلبية واسعة على العقلية
الأمر بين الأمرين — صفحة 66
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦٦