الإسلامية كما كان لهما آثارا على الحالة السياسية في العالم الإسلامي .
وكان أهل البيت ( عليهم السلام ) يقفون ضد هذا التيار تارة وضد ذلك التيار تارة
في جبهتين مختلفتين .
الجبهة الأولى من جبهات الصراع العقلي :
وأولى هاتين الجبهتين هي الجبهة الكلامية الرسمية أو شبه الرسمية
التي كانت تلتزم مبدأ ( الحتمية ) بشكل سافر ، وتؤمن بتدخل الإرادة
الإلهية بصورة مباشرة في كل فعل للإنسان ، وهي جبهة ( الأشاعرة ) فقد
كان الأشاعرة ينفون علاقة السبب والعلية بين الأشياء ، ولا يرون علاقة
بين شئ وآخر في هذا الكون ، ولا يرون في هذا الكون مؤثرا مباشرا إلا
الله تعالى .
فإذا تعومت خشبة على الماء ، ولم تتعوم حجارة ، فليس لسبب في
الخشبة يقتضي التعويم لا يوجد في الحجارة ، وإنما لأن الله تعالى شاء أن
تتعوم الخشبة ولا تتعوم الحجارة ، وجرت عادته على ذلك .
وليس في هذا الكون قانون ولا علة ولا سبب غير عادة الله ( وهذا هو
القانون ) وسلطان الله وإرادته وهذا هو ( السبب ) .
وأفعال الانسان ليس بدعا عن سائر ما يجري في هذا الكون . . . فهي من
خلق الله تعالى وليس للانسان فيه دور وسلطان .
وهذا التصور على ما فيه من فجاجة ظاهرة كان هو التصور الرسمي
لطائفة واسعة من علماء المسلمين ، وكان جهاز الخلافة الأموية ثم
العباسية - عدا فترة قصيرة - يتبنى ذلك ويحاسب ويعاقب عليه .
الأمر بين الأمرين — صفحة 67
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦٧