وقد وجد أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا الاتجاه الفكري خطرا على العقلية
الإسلامية ، وعلى حياتهم السياسية ، وعلى فهمهم للقرآن والسنة .
فإن هذا التصور يلغي قانون العلية ويسمح بأن يكلف الله تعالى
الانسان على ما لا يقدر عليه .
ويسمح بعقوبة الانسان من جانب الله تعالى على ما لا سلطان له فيه ،
وما لا قدرة له عليه ، ويقر نسبة الظلم والتعسف إلى الله تعالى .
ويحول الانسان إلى خشبة عائمة في مجرى التاريخ ، لا سلطان له ، ولا
فعل ولا تأثير في تقرير مصيره .
ويطلق أيدي السلطة الحاكمة في الاستبداد والإرهاب وسلب حقوق
الناس والفتك والبطش بهم .
وبعض هذه التبعات والآثار السلبية تكفي لضرورة الوقوف في وجه
هذا التيار .
وكانت هذه هي المواجهة الأولى في الصراع الفكري الذي خاضته
مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
الجبهة الثانية للصراع الفكري :
وفي مقابل هذا الاتجاه ظهرت المعتزلة كرد فعل للاتجاه الأشعري . .
وتطرف المعتزلة في فهم الكون والانسان - كأي رد فعل آخر - وذهبوا إلى
أن الله تعالى خلق الكون وانقطع بعد ذلك ما بينه وبين هذا الكون من
صلة ، ويجري هذا الكون ضمن أنظمة وقوانين ثابتة ، منفصلة في مرحلة
الاستمرار عن إرادة الله تعالى ، كما لو أن مهندسا أنشأ معملا كاملا وأودعه
الأمر بين الأمرين — صفحة 68
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦٨