ويعلق السيد هبة الدين الشهرستاني ( رحمه الله ) على كلمة الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ،
فيقول : ليس هذه الآية وحدها شاهد الفئة العدلية لإسناد أفعال العباد إلى
أنفسهم ، إذ كل آية نزهت ربنا سبحانه عن الشرور وخلق الآثام تؤيده ( 1 ) .
مناقشة استدلالهم بالآيات على النسبة :
ويفتح الشيخ المفيد ( رحمه الله ) بابا واسعا لمناقشة أدلة الذين يستدلون
بالقرآن على صحة نسبة أفعال الناس إلى الله تعالى .
ومن ذلك استدلالهم بقوله تعالى : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح
صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) * ( الأنعام 6 :
125 ) .
حيث نسبت الآية الكريمة الاضلال إلى الله تعالى . وقوله تعالى :
* ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) * ( يونس 10 : 99 ) .
حيث استفادوا منها صحة نسبة الاضلال في غير المؤمنين إلى الله
تعالى لأنه لو شاء لآمنوا جميعا .
وقد ناقش الشيخ المفيد هذه الأدلة بتفصيل نذكر نماذج منه :
يقول ( رحمه الله ) : ( فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى : * ( فمن يرد الله أن يهديه
يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) *
( الأنعام 6 : 125 ) . . . فليس للمجبرة به تعلق ولا فيه حجة ، والمعنى فيه :
أن من أراد الله تعالى أن ينعمه ويثيبه جزاء على طاعته شرح صدره
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ، للشيخ المفيد : 200 .