التيار الكهربائي على بيت وأبقاه مفتوحا ليستخدمه فيما ينفعه . . . فلو أن
صاحب البيت أساء استعمال الطاقة الكهربائية وانتحر أو قتل بالتيار
الكهربائي شخصا أو أضر به فلا ينسب الفعل إلا إليه ، وإن كان هو لا يقدر
على شئ من ذلك لو أن المهندس المسؤول عن مركز الطاقة الكهربائية
قطع التيار عنه ، أو لم يبقه مفتوحا على بيته ، إلا أنه يبقى هو وحده الذي
ينسب إليه الفعل وهو المسؤول عن فعله ، فلا يقال إن المهندس المسؤول
هو الذي قتل صاحب البيت ( إذا انتحر ) ولا يكون المهندس المسؤول عن
المركز مسؤولا عن انتحاره . ولعل من أفضل الأمثلة التي تذكر في هذا
المجال من حيث الدقة العلمية هو المثل الذي ضربه آية الله المحقق
السيد الخوئي ( رحمه الله ) .
المثال الذي استعان به المحقق السيد الخوئي لتوضيح الأمر :
لنفرض انسانا كانت يده شلاء لا يستطيع تحريكها بنفسه ، وقد استطاع
الطبيب أن يوجد فيها حركة إرادية وقتية بواسطة قوة الكهرباء ، بحيث
أصبح الرجل يستطيع تحريك يده بنفسه متى وصلها الطبيب بسلك
الكهرباء ، وإذا انفصلت عن مصدر القوة لم يمكنه تحريكها أصلا ، فإذا
وصل الطبيب هذه اليد المريضة بالسلك للتجربة مثلا ، وابتدأ ذلك الرجل
المريض بتحريك يده ، ومباشرة الأعمال بها ، والطبيب يمده بالقوة في
كل آن ، فلا شبهة في أن تحريك الرجل ليده في هذه الحال من الأمر بين
الأمرين ، فلا يستند إلى الرجل مستقلا ، لأنه موقوف إلى إيصال القوة إلى
يده ، وقد فرضنا أنها بفعل الطبيب ولا يستند إلى الطبيب مستقلا ، لأن
التحريك قد أصدره الرجل بإرادته ، فالفاعل لم يجبر على فعله لأنه مريد ،
الأمر بين الأمرين — صفحة 59
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٩