إما أن تكون من الله تعالى خاصة ، أو منه ومن العبد على وجه الاشتراك
فيها ، أو من العبد خاصة .
فلو كانت من الله تعالى خاصة لكان أولى بالحمد على حسنها والذم
على قبحها ، ولم يتعلق بغيره حمد ولا لوم فيها .
ولو كانت من الله ومن العبد ، لكان الحمد لهما معا فيها والذم عليهما
جميعا فيها . وإذا بطل هذان الوجهان ثبت أنها من الخلق . فإن عاقبهم الله
على جنايتهم بها فله ذلك ، وإن عفى عنهم فهو أهل التقوى وأهل
المغفرة ي .
وفي أمثال ما ذكرناه من الأخبار ومعانيها مما يطول به الكلام .
استدلال الشيخ المفيد بالقرآن على رفض النسبة :
ويستدل الشيخ المفيد بالقرآن على رفض نسبة أفعال الناس إلى الله .
يقول ( رحمه الله ) : ( وكتاب الله مقدم على الأحاديث والروايات ، وإليه يتقاضى
في صحيح الأخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحق دون ما سواه ) .
قال الله تعالى : * ( الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من
طين ) * ( السجدة 32 : 7 ) . فخبر بأن كل شئ خلقه فهو حسن غير قبيح ،
فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسنها .
وفي حكم الله تعالى بحسن جميع ما خلق شاهد ببطلان قول من زعم
أنه خلق قبيحا ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ، للشيخ المفيد : 200 ( المطبعة الحيدرية النجف 1393 ه ) . (