رغم انفصال العلة وزوالها مشاهد ابتدائية ساذجة ، لا علاقة لها بحديث
العلة والمعلول وقانون العلية .
ولا نتوقف هنا أكثر من ذلك في تقرير هذه المسألة ومن يطلب المزيد
فيها ففي الأبحاث الفلسفية إفاضة وسعة في تناول هذه المسألة من
الناحية العقلية .
مناهج علماء مدرسة أهل البيت لتفسير ( الأمر بين الأمرين ) :
في ضوء ما سبق لا مجال للتردد في سقوط نظرية التفويض المعتزلية
من الناحية القرآنية والناحية العقلية على نحو سواء .
والآن كيف السبيل إلى تقرير نظرية ( الأمر بين الأمرين ) التي تنفي
الحتمية في سلوك الانسان في الوقت الذي تنفي فيه استقلال الانسان
وتفويض أموره إليه ؟
فإن نفي استقلال الانسان ونفي التفويض كما ذكرنا يؤدي بنا - بعد
التمحيص والتدقيق - إلى الالتزام بنسبة المظالم والسيئات إلى الله تعالى ،
وهو ما حاول المعتزلة أن يتخلصوا منه .
وليس الاعتراف ب ( الأمر بين الأمرين ) مع إصرار القرآن عليه مما يشق
على هؤلاء العلماء ، ولكن الذي يشق عليهم هو أن يجدوا من خلال هذه
النظرية القرآنية التي أعلنها وكشف عنها أهل البيت ( عليهم السلام ) طريقا يسلمون
فيه من نسبة الظلم إلى الله تعالى كما سلموا من نسبة الشرك .
وهذا ما حاول علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يهتدوا إليه من خلال
الأمر بين الأمرين — صفحة 57
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٧