وكتب إليه قصيدة أخرى منها [ من الكامل ] :
أأبا العشائر إن أسرت فطالما * أسرت لك البيض الخفاف رجالا
لمّا أجلت المهر فوق رؤوسهم * نسجت له حمر الشعور عقالا
ما أحسن ما اعتذر له مع إحسانه التشبيه .
يا من إذا حمل الحصان على الوجى * قال اتخذ حبك التريك نعالا « 1 »
ما كنت نهزة آخذ يوم الوغى * لو كنت أوجدت الكميت مجالا « 2 »
أخذوك في كيد المضايق غيلة * مثل النساء تربّب الرئبالا « 3 »
زلل من الأيام فيك يقيله * ملك إذا عثر الزمان أقالا
بالخيل ضمرا والسيوف قواضبا * والسمر لدنا والرجال عجالا « 4 »
وقال [ من البسيط ] :
ما كنت مذ كنت إلّا طوع خلّاني * ليست مؤاخذة الإخوان من شاني
يجني الخليل فأستحلي جنايته * حتى أدلّ على عفوي وإحساني
إذا خليلي لم تكثر إساءته * فأين موقع إحساني وغفراني
يجني عليّ وأحنو صافحا أبدا * لا شيء أحسن من حان على جاني « 5 »
وقال [ من الكامل ] :
ما صاحبي إلّا الذي من بشره * عنوانه في وجهه ولسانه
هامش
( 1 ) الوجى : التعب ، والحبك : جمع حبيكة وهي المنسوجة ، والتريك : بيضة المغفر ، يأمر حصانه أن يتخذ من مغافر أعدائه نعالا له ، وذلك كناية عن قهره إيّاهم واستيلائه على عقائلهم .
( 2 ) نهزة : فرصة ، والكميت : الحصان يميل لونه إلى الحمرة الغامقة .
( 3 ) الرئبال : الأسد .
( 4 ) الضمر : الهزيلة ، والقواضب : القاطعة . ، والسمر : الرماح ، واللدن : الليّن المرن .
( 5 ) الجاني : الآثم .