فمن مبلغ عنّي الحسين ألوكة * تضمنها درّ الكلام المنظّم « 1 »
لذيذ الكرى حتى أراك محرّم * ونار الأسى بين الحشا تتضرّم
وأترك أن أبكي عليك تطيّرا * وقلبي يبكي والجوانح تلطم « 2 »
لم يسمع أحسن من هذا البيت في التفجع بمنكوب .
وأظهر للأعداء فيك جلادة * وأكتم ما ألقاه ، واللّه يعلم
وما أغربت فيك الليالي وإنّها * لتصدعنا من كلّ شعب وتثلم « 3 »
طوارق خطب ما تغبّ وفودها * وأحداث أيام تفذّ وتتئم « 4 »
فما عرّفتني غير ما أنا عارف * ولا علّمتني غير ما كنت أعلم
ومنها :
أندعو كريما من يجود بماله * ومن جاد بالنفس النفيسة أكرم
إذا لم يكن ينجي الفرار من الرّدى * على حالة فالصّبر أرجى وأحزم « 5 »
لعمري لقد أعذرت لو أنّ مسعدا * وأقدمت لو أنّ الكتائب تقدم
وما عابك ابن السابقين إلى العلا * تأخّر أقوام وأنت مقدّم
ومالك لا تلقى بمهجتك القنا * وأنت من القوم الذين هم هم
لعا يا أخي لا مسّك السوء ! إنّه * هو الدهر في حاليه بؤسى وأنعم « 6 »
هامش
( 1 ) الألوكة : الرسالة .
( 2 ) تطيّرا : تشاؤما ، والجوانح : جوانب الصدر وأضلاعه .
( 3 ) أغربت : أظلمت ، وتصدعنا : من الصدع وهو الشقّ الذي يفرّق بين وحدة الشيء والشعب : بكسر الشين : الناحية .
( 4 ) تغبّ : تزور حينا بعد حين يعني أن الخطوب كانت متلاحقة ، وتفذّ : تأتي بالمصائب فذّة أي مفردة ، وتتئم :
تأتي بها زوجا ، وأصله قولهم « أتأمت المرأة » إذا ولدت تؤما .
( 5 ) الرّدى : الموت والهلاك .
( 6 ) لعا : دعاء للعاثر ، يعني نعشك اللّه ونجوت .