أيكم يجيز قولي ، وليس له إلا سيدي ( يعني أبا فراس ) [ من الخفيف ] :
لك جسمي تعلّه * فدمي لم تحلّه « 1 »
لك من قلبي المكا * ن فلم لا تحلّه
فارتجل أبو فراس ، وقال :
أنا إن كنت مالكا * فلي الأمر كلّه
فاستحسنه وأعطاه ضيعة بمنبج تغل ألفي دينار .
واستنشد سيف الدولة يوما أبا الطيب المتنبي قصيدته التي أولها [ من الطويل ] :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
وكان معجبا بها كثير الاستعادة لها ، فاندفع أبو الطيب المتنبي ينشدها ، فلما بلغ قوله فيها :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمي هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم
قال : قد انتقدنا عليك هذين البيتين ، كما انتقد على امرئ القيس بيتاه [ من الطويل ] :
كأنّي لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال « 2 »
ولم أسبأ الزقّ الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال « 3 »
هامش
( 1 ) تعلّه : تمرضه ، وتحلّه : أي تستحلّ سفكه .
( 2 ) أتبطن : أعلو ، والكاعب : الفتاة الناهد .
( 3 ) أسبأ : أشتري ، الزق : دنّ الخمر ، الروي : المملوء والإجفال : الإنهزام في سرعة .