تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عجيبة في الأنام محنتنا * أوّلنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم * طرّا وأفراحنا مآتمنا
* * * وأنشدني المصيصي للأمير تميم [ من الطويل ] :
شربنا على نوح المطوّقة الورق * وأردية الروض المفوفة البلق
معتّقة أفنى الزّمان وجودها * فجاءت كفوت اللحظ أو رقّة العشق
كأنّ السحاب الغرّ أصبحن أكؤسا * لنا ، وكأنّ الراح فيها سنا البرق
فبتنا نحثّ الكأس فينا ، وإنّنا * لنشربها بالحثّ صرفا ونستسقي « 1 »
إلى أن رأيت النجم وهو مغرّب * وأقبلن رايات الصباح من الشرق
كأنّ سواد الليل والفجر طالع * بقية لطخ الكحل في الأعين الزرق
أحسن في هذا البيت ما شاء . * * * وأنشدت للمرواني في الهلال وأجاد [ من الكامل ] :
والبدر في جوّ السماء قد انطوت * طرفاه حتى عاد مثل الزورق
وتراه من تحت المحاق كأنّما * غرق الكثير وبعضه لم يغرق
وهو من قول ابن المعتز [ من الكامل ] :
* قد أثقلته حمولة من عنبر *
قال : وسمعت الشيخ الإمام أبا الطيب يحكي أن المرواني صاحب الأندلس كتب إليه صاحب مصر كتابا يسبه ويهجوه فيه . فكتب إليه « أما بعد فإنك عرفتنا
هامش
( 1 ) الصرف : الصافية الغير ممزوجة .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 360 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية