الشام لنفسه في وصف الكتاب من أبيات [ من المنسرح ] :
وصاحب مؤنس إذا حضرا * جالسني بالملوك والكبرا
جسم موات تحيا النفوس به * يجلّ معنى وإن دنا خطرا
ملكت منه كنزا غنيت به * فما أبالي ما قل أو كثرا
أظلّ منه في مجلس حفل * بالنّاس طرّا ولا أرى بشرا
وإن أطفّل به فيا لك من * مستحسن منظرا ومختبرا « 1 »
أعجب به جامعا ولو جعلت * عليه كفّ الجليس لاستترا
وله في شمعة [ من المنسرح ] :
بركة صفر عمودها شمع * تفيض نارا من موضع الماء
تبكي إذا ما المقصّ خمّشها * فرط حياء من الأخلّاء
كأنّها عاشق مخايله * فيه بواد لمقلة الرّائي
صفرة لون ، وذوب معتبة * ودمع حزن ، ونار أحشاء « 2 »
قلت : شبه أربعة بغير حرف تشبيه ، وقال في بخيل [ من الطويل ] :
صديق لنا من أبدع الناس في البخل * وأفضلهم فيه وليس بذي فضل
دعاني كما يدعو الصديق صديقه * فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما جلسنا للطعام رأيته * يرى أنّه من بعض أعضائه أكلي
ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده * وأعلم أنّ الغيظ والشتم من أجلي
فأقبلت أستلّ الغذاء مخافة * وألحاظ عينيه رقيب على فعلي
أمدّ يدي سرّا لأسرق لقمة * فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل « 3 »
هامش
( 1 ) أطفّل : أي يبقى حتى الغروب .
( 2 ) المعتبة : أي عاتبة من العتاب ، أو غاضبة .
( 3 ) الشزر : النظر بغضب .