تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عناية بها ، وحياطة لها ، ورعاية لموالاتك فيها . فلما عرضه على الوزير عبد اللّه بن سليمان ارتضاه جدا واستحسنه ، وقال له : تسميتك إياها بالوديعة نصف البلاغة ، ووقع له بالزيادة في إقطاعه ومشاهرته . ولما قرىء الفصل من إنشاء الصابي بحضرة أبي تغلب اعتمد في الجواب عنه على أبي الفرج الببغاء ، وكتب كتابا يشتمل على هذا الفصل الذي هو الجواب عن الفصل المذكور ، وهو : وأما أبو النجم بدر الحرمي - أيده اللّه ! - المستوجب للارتضاء والإحماد ، الموفى بمناصحته على كل مراد ، فقد أدى الأمانة إلى متحملها ، وسلم الذخيرة الجليلة إلى متقبلها ، فحلت من محل العز في وطنها ، وأوت من حمى السؤدد إلى مستقرها وسكنها : متنقلة من عطن الفضل والكمال ، إلى كنف السعادة والإقبال . وصادرة عن أنبل ولادة ونسب ، إلى أشرف اتصال وأنبه سبب ، وفي اليسير من لوازم فروضها وواجبات حقوقها ، ما صان رعايتي عن الوصاة بها ، ونزه وفائي عن الاستزادة لها ، وكيف يوصي الناظر بنوره ؟ أم كيف يحض القلب على حفظ سروره ، وإن سببا قرن بإحماد أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه ! - ذكرى ، ووصل بحبل السيد العم ركن الدولة - أدام اللّه تأييده ! - حبلي . ومنح عز الدولة - أيده اللّه ! - مكنون ودي ، واختص الأخوة من ولد أبيه السعيد رضي اللّه عنه وأيدهم بوثيق عهدي ، إلى أن صرت بفضل الجماعة قائلا ، ودونها بالنية والفعل مناضلا ، وبمحاسنها المجموعة إلى ناطقا ، وبمالي عندها من المساهمة والمشاركة واثقا - لحقيق بالتناهي في الإعظام ، وخليق بالمبالغة في الإيجاب والإكرام ، واللّه يعين على ما اعتقده من ذلك وأخفيه . ويوفقني لما يوفي على المحبة والبغية فيه . بمنه وقدرته ، وحوله وقوته . * * *
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 315 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية