تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أتعرفها فيما تقدم خاليا * لعير إذا ما صاح أو جمل رغا « 1 »
فيا لك حرفا زدت فضلا بنقصه * فأصبحت منه بالكمال مسوّغا
بقيت ولا تعدم بقاء مرفّها * وعشت ولا تعدم معاشا مرفّغا « 2 »
ولما نقل عز الدولة بختيار ابنته المزوجة بعدة الدولة أبي تغلب إليه بالموصل - كتب عنه أبو إسحاق في معناها فصلا من كتاب استحسنه الناس وتحفظوه وأقر له بالبراعة والبلاغة كل بليغ ، وهو : قد توجه أبو النجم بدر الحرمي ، وهو الأمين على ما يلحظه ، الوفي بما يحفظه ، نحوك يا سيدي ومولاي - أدام اللّه عزك ! - بالوديعة ، وإنما نقلت من وطن إلى سكن ، ومن مغرس إلى معرس . ومن مأوى بر وانعطاف ، إلى مثوى كرامة وإلطاف . ومن منبت درت لها نعماؤه ، إلى منشأ تجود عليها سماؤه . وهي بضعة مني انفصلت إليك ، وثمرة من جنى قلبي حصلت لديك . وما بان عني من وصلت حبله بحبلك ، وتخيرت له بارع فضلك . وبوأته المنزل الرحب من جميل خلائقك ، وأسكنته الكنف الفسيح من كرم شيمك وطرائقك . ولا ضياع على ما تضمه أمانتك ، ويشتمل عليه حفظك ورعايتك . وأرجو أن يقرن اللّه موردها بالطائر السعيد . والأمر الرشيد . والعز الزائد ، والمجد الصاعد . والنماء في الائتلاف ، والعصمة من الفرقة بالخلاف . حتى تكون عوائد البركة بأحوالها منوطة ، ومن عوادي الأيام وغيرها محوطة . وإنما ألم أبو إسحاق في تسميته لها بالوديعة بالفصل الذي كتبه جعفر ابن محمد بن ثوابة عن المعتضد إلى ابن طولون في ذكر ابنته قطر الندى المنقولة إليه ، وهو : وأما الوديعة - أعزك اللّه ! - فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك ،
هامش
( 1 ) رغا : أزبد وهاج . ( 2 ) الرفاغية : السّعة في العيش .