تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

هذا ما أخرج من شعر أبي الفرج الذي يتغنى به

[ فمنه قوله ] [ من الوافر ] :
لقد عزّ العزاء عليّ لمّا * تصدّى لي لتقتلني الصدود
إذا بعد الحبيب فكلّ شيء * من الدنيا ولذّتها بعيد
وقوله [ من البسيط ] :
يا سادتي ، هذه نفسي تودّعكم * إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع « 1 »
قد كنت أطمع في روح الحياة لها * فالآن إذ بنتم لم يبق لي طمع
لا عذّب اللّه روحي بالبقاء فما * أظنّني بعدكم بالعيش أنتفع
وقوله [ من الوافر ] :
حصلت من الهوى بك في محلّ * يساوي بين قربك والفراق
فلو واصلت ما نقص اشتياقي * كما لو بنت ما زاد اشتياقي
وقوله [ من البسيط ] :
يا مسقمي بجفون سقمها سبب * إلى مواصلة الأقسام في جسدي
وحقّ جفنيك لا استعفيت من كمدي * دهري ، ولو متّ من همّ ومن كمد « 2 »
عذرت من ظلّ في حبّيك يحسدني * لأنّه فيك معذور على حسدي
وقوله [ من البسيط ] :
يا من تشابه منه الخلق والخلق * فما تسافر إلّا نحوه الحدق
توريد دمعي من خدّيك مختلس * وسقم جسمي من جفنيك مسترق « 3 »
هامش
( 1 ) الجزع : الخوف واليأس . ( 2 ) استعفيت : طلبت الخلاص والكمد : الحزن الشديد . ( 3 ) مختلس : مأخوذ ومسروق .